الوضع الصحي في القرى الحدودية: جهود تبذل ومطالبات بتأهيل مستشفى
خبر 2026-07-29 المصدر: CafeinPress

الوضع الصحي في القرى الحدودية: جهود تبذل ومطالبات بتأهيل مستشفى

يعتبر الوضع الصحي من المشاكل الهامة التي تواجه أهالي القرى الجنوبية المعزولة، رميش وعين ابل ودبل، نظرا الى افتقار منطقتهم إلى مستشفى يؤمن خدمة المرضى من أصحاب الحالات الطارئة أو المزمنة أو الذين هم في حاجة إلى إجراء عمليات جراحية.

 

يرتكز العمل الطبي حاليا في القرى الحدودية على ثلاث دعائم. أولا، توفر مراكز للعلاج برعاية مؤسسات خيرية، وخاصة مؤسستا فرسان مالطا وكاريتاس. ومن هذه المراكز، مستوصف اللواء فرنسوا الحاج في رميش المدعوم من منظمة فرسان مالطا والذي تديره الطبابة العسكرية التابعة للجيش اللبناني، ومستشفى عين ابل المدعوم من مؤسسة كاريتاس لبنان، والذي تشرف عليه أيضا الطبابة العسكرية.

 

ثانيا، توفر ثمانية أطباء من اختصاصات مختلفة، قلب وتوليد وأطفال وجهاز هضمي وطب داخلي واسنان. وتتوفر لدبهم عيادات خاصة مجهزة، ويتعاملون مع الأهالي بإنسانية بالغة وبتحسس لظروفهم القاهرة.

 

ثالثا، وجود مركز كبير للصليب الأحمر اللبناني في بلدة رميش، وهو يؤمن نقل المرضى والطاعنين في السن إلى المستشفيات اللبنانية.

 

ولا يقتصر عمل المراكز على المعاينات الطبية، بل يشمل أيضا توزيع أدوية وإجراء فحوصات طبية مجانية على المرضى المشكلة في عدم وجود مستشفى 

تبقى المشكلة الصحيّة الأهم في عدم وجود مستشفى يؤمن العلاج للحالات الطارئة والمزمنة، ويؤمن عمليات جراحية لبعض الحالات وإن كانت البسيطة منها، وخاصة مع انقطاع الطرقات، وعدم قدرة الصليب الأحمر على التحرك إلا بعد أخذه إذنًا بذلك، والذي يستغرق ساعات طويلة.

 

الولادات: وضع غير مقبول

الدكتور مارون العلم

الطبيب النسائي مارون العلم وصف لموقعنا الوضع الصحي في المنطقة بالمأساوي، مع عدم وجود مستشفى مجهّز" فلا إمكانيات لإجراء عمليات توليد جراحية، ولا حتى للتوليد الطبيعي. نضطر الى الطلب من النساء الحوامل ترك المنطقة والنزول إلى بيروت في وقت مبكر عن الولادة لتحاشي أي مفاجآت، مع ما يرافق ذلك من تكاليف مادية مرتفعة. إلا أن بعض الحوامل يرفضن المغادرة. أمام هذا الواقع نجد أنفسنا ملزمين إنسانيًا وأخلاقيًا، إلى التعامل معهن عندما يحين موعد الولادة، فنجري الولادة في العيادة. لقد عدنا سنوات كثيرة إلى الوراء. وهناك حالات طارئة جدًا نضطر لتوليدها مع أخطار كبيرة. هذا أمر غير مقبول، ولا يمكن الإستمرار به. هناك معدات وغرفة عمليات للولادة في مستشفى عين ابل، المطلوب أن تعطي وزارة الصحة الإذن للمباشرة بعمله، مع ما يرافق ذلك من تحمّل مسؤوليات مالية وإدارية".

المطلوب تجهيز غرفة عمليات بالحد الأدنى

بدوره أكد طبيب القلب رائد العلم أنه" رغم عدم وجود تجهيزات خاصة لأمراض القلب فقد نجحنا في إنقاذ ما يزيد على ١٢ مريضًا أصيبوا في شكل مفاجئ بذبحات صدرية خطيرة قبل أن ينقلهم الصليب الأحمر إلى مستشفيات المدن. وقد أدخلناهم إلى المراكز الصحية في المنطقة على مسؤوليتنا الشخصية لإنقاذ أرواحهم". ومع عدم جواز استمرار الوضع على ما هو عليه، طالب الدكتور العلم بالإسراع بتجهيز مستشفى عين ابل بغرفة عمليات صغيرة، وغرفة إنعاش متطورة للقلب. ولفت النظر إلى أنه لا يجوز في هذا الوضع أن يؤخذ بالجدوى الاقتصادية فقط للعمل في المستشفى، بل أن يؤخذ بالجدوى البشرية والوطنية. وحتى بالنسبة الى الجدوى الإقتصادية، أكد العلم أن التموبل سيكون مرتفعًا فقط في السنة الأولى، وبعد ذلك تساهم الجهات الضامنة المختلفة ووزارة الصحة في قسم كبير من هذا التمويل

مستشفى ينتظر تفعيله

يكاد مستشفى عين ابل أن يكون جاهزا لمباشرة عمله، فهو يحتوي على ٦٠ سريرًا، وفيه أقسام للطوارئ ( يعمل حاليا )، والعناية الفائقة، والعمليات، وغسيل كلي، وأشعة، ومختبر، وعيادات خارجية، وغرفتان للولادة الطبيعية، وغرفة عمليات للولادة القيسرية، وغرفة عناية فائقة للأطفال.وتتوفر فيه أجهزة وأدوات طبية مختلفة. وإن ما يحتاجه هو غرفة تعقيم وغاز طبي وبعض الصيانة للكهرباء والأسقف وماكينة لسحب الدم وطبيب بنج. ومن المتوقع أن يبدأ العمل بقسم المختبر في وقت قريب.

رئيس بلدية عين ابل ايوب خريش

ولمزيد من الإضاءة حول أهمية تفعيل العمل في المستشفى، التقى "كافيين دوت برس" رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش الذي قال لنا " يعدّ المستشفى مرفقًا صحيًّا استراتيجيًّا، يؤمن الرعاية الصحية لأكثر من ١٥ الف مواطن لبناني وغير لبناني يقيمون في المنطقة. وقد ازدادت أهميته في الآونة الأخيرة في ظل الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى مستشفيات المدن. إن إعادة تشغيل المستشفى بكامل طاقته ليس مطلبًا إنمائيًا فحسب، بل هي حاجة إنسانية ووطنية تعزز صمود الأهالي وتمنحهم الشعور بالأمان والاستقرار في أرضهم ".

وأشار خريش إلى أن المستشفى يستضيف اليوم مستوصفًا ميدانيًا تابعًا للطبابة العسكرية، ويستقبل حالات بسيطة. بينما نحن نطلب إعادة تشغيله لتلبية احتياجات الحالات الطارئة، والعمليات الجراحية، والعناية الاستشفائية. وهو يحتاج إلى توفير تمويل مستدام لتغطية نفقات تشغيله. إلى جانب التعاقد مع الجهات المانحة والضامنة ووزارة الصحة". وتوجه خريش بنداء حار إلى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والوزراء، وإلى قيادة الجيش، ووزير الصحة، والإدارات المعنية، والمنظمات الدولية والإنسانية، والهيئات الكنسية، وإلى أبناء المنطقة وخاصة المغتربين منهم، للعمل معا من أجل إعادة تشغيل المستشفى بكامل طاقته. 

واعتبر خريش أن الإستثمار فيه هو استثمار في صحة الناس وكرامتهم وصمودهم. وأبدى استعداد بلدية عين ابل الكامل للتعاون مع جميع الجهات الرسمية والداعمة ووضع كل إمكاناتها بتصرف أي مبادرة جدية تساهم في إعادة الحياة إلى هذا الصرح الصحيّ.